الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده أمريكا اللاتينية، عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ عملية عسكرية في فنزويلا انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، أحد أبرز حلفاء الجزائر في المنطقة، اختارت الجزائر التزام الصمت إزاء هذه التطورات الدراماتيكية.
ففي الوقت الذي سارعت دول حليفة لنظام مادورو، من بينها روسيا والصين وإيران وكوبا وجنوب إفريقيا وكوريا الشمالية، إلى إصدار بيانات رسمية تُدين التدخل العسكري الأمريكي وتصفه بأنه انتهاك صارخ للسيادة الفنزويلية، امتنعت وزارة الخارجية الجزائرية، إلى حدود الساعة، عن إصدار أي موقف أو تعليق رسمي، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن خلفيات هذا الصمت وأبعاده السياسية.
ويبدو أن هذا الموقف يعكس حالة من الإحراج الدبلوماسي التي وجد النظام الجزائري نفسه فيها، خاصة وأن فنزويلا تعد من الحلفاء التقليديين للجزائر، سواء على مستوى التنسيق السياسي أو في ملفات إقليمية، من بينها دعم أطروحة البوليساريو، ومحاولات توسيع النفوذ داخل فضاء أمريكا اللاتينية.
ويعود هذا التحفظ الجزائري إلى إدراك المؤسسة الحاكمة بأن أي إدانة رسمية للتدخل العسكري الأمريكي، أو تعبير علني عن دعم مادورو، سيفسر في الأوساط الأمريكية على أنه اصطفاف سياسي مباشر ضد المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، بما قد يفتح الباب أمام ضغوط دبلوماسية أو اقتصادية لا ترغب الجزائر في تحمل كلفتها في الظرفية الراهنة.
ويرى مراقبون أن الجزائر تفضّل في هذه المرحلة الترقب وانتظار اتضاح مآلات المشهد السياسي في فنزويلا، قبل الإقدام على إصدار أي تعليق رسمي على الأحداث، في محاولة لضبط موقفها وفق موازين القوى الجديدة في هذا البلد، ويُرجح أن تخرج الخارجية الجزائرية لاحقا ببيان دبلوماسي محسوب، بصيغة عامة وفضفاضة، يركّز على الدعوة إلى احترام الشرعية الدولية ورفض التدخلات الخارجية، في مسعى لحفظ ماء الوجه، وبلهجة ديبلوماسية لا تثير حفيظة الولايات المتحدة.